السيد عباس علي الموسوي
109
شرح نهج البلاغة
كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان وإن دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به ) . هذا احتجاج على طلحة والزبير وإلزام لهما لا يمكنهما الخروج عنه . حجة دامغة محكمة يقول لهما لا يخلو أمركما إما أن تكونا قد بايعتما طائعين أو مكرهين . إن بايعتما طائعين وعن اختيار فما على من فعل ذلك ثم تمرد وعصى ما عليه إلا أن يتوب إلى اللّه عن هذه المعصية ويرجع إلى اللّه قبل أن يزداد إثما ومعصية . . . وإن كانا قد بايعا مكرهين فهنا الإمام يقول : فقد جعلتما لي عليكما الحجة القاطعة والسبيل الواضح أمام الناس وأمام اللّه لأنكما أصبحتما منافقين مخادعين تظهران الطاعة من حيث تبايعا ظاهرا وتسران المعصية والتمرد والغدر باطنا . ثم أراد الاحتجاج عليهما أيضا بحجة أخرى وهو أنه إن قلتما إنما خوفا على أنفسنا بايعنا فقال لهما : إن هذا ليس بصحيح لأن المسلمين المهاجرين كانوا أحق بالتقية وحفظ أنفسهم لأنهم لم يكن لهم أتباع وحاشية وجماعة تمشي خلفهم ومع ذلك بايعوا وكانوا أحق بالتقية ولم يدّعها أحد فدعوتكما لها مع ما معكما غير صحيح . . . ثم احتج عليهما بغباء الطريقة التي اختاراها فإنه عليه السلام يقول لهما : إن عدم بيعتكما لي من أول الأمر وعدم الدخول فيها من رأس أيسر وأسهل عليكما من هذا الخروج فكان ينبغي عليكما أن لا تدخلا ثم تحاولا الخروج لأن الخروج بعد الدخول صعب لا يقبل وليس له مبرر شرعي ولا عرفي . . . ( وقد زعمتما أني قتلت عثمان فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة ثم يلزم كل امرى ء بقدر ما احتمل ) . بعد أن أبطل دعوتهما التي تقول إنهما بايعا مكرهين أراد أن يبطل دعواهما بأنه هو الذي قتل عثمان وقد أحال الأمر إلى من تخلف في المدينة ممن لم يخرج معه ولا معهما فإن هؤلاء المتخلفون في المدينة يعرفون القاتل ويحكمون علي وعليكما ويجب أن يحمل كل منا ما يلزمه من هذا الأمر . وقد كان الإمام أبرأ الناس من دم عثمان لم يباشر ولم يحرض وقد كان طلحة من أشد الناس على عثمان ويساعده الزبير على هذا الأمر . . . ( فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما فإن الآن أعظم أمركما العار من قبل أن يتجمع العار والنار والسلام ) . نصيحة من قلب الإمام لهما بالرجوع عن رأيهما في نكث البيعة وإعلان الحرب عليه فإن أعظم ما يتصوره الناس أن هذا من العار لأنهما أقدما على أمر لا